محمد بن الطيب الباقلاني
422
الإنتصار للقرآن
لعنتهم والبراءة منهم ، فضلا عن العمل بأخبارهم والتوثيق لروايتهم ، ولم يجز أن يعتقد الشيعة نقصان القرآن بقول هؤلاء الكفرة الضلّال ، وإن كانوا عند غيرهم عدولا أبرارا . وكذلك حال من يروى عنهم من شيعتهم وأتباعهم في أنّهم غير مأمونين ولا مبرّئين من الكذب ووضع الزور ، فلا حجّة في رواية أحد من هؤلاء وأتباعهم لنقصان القرآن ولا لغيره من الأمور فإنّما يجب أن يعلم الشيعة / ويقطع على نقصان القرآن بخبر يعلم صدقه ضرورة ، أو دليل قاطع إذا كان خبر بارّ عدل أو بخبر الإمام المعصوم من الكذب ، فأمّا التعويل على خبر من ليس بمعصوم من الشيعة كان أو من الناصبة فإنّه لا حجّة فيه . فإنّ قالوا : فنحن لسنا نعمل في ذلك على رواية هذه الطبقة ، وإنّما نعلم نقصان القرآن بنقل الشيعة وتواتر خبرهم عن الأئمة الهادية من أهل البيت ، أنّ القوم قد أسقطوا من القرآن شيئا كثيرا . قيل لهم : قد علمناكم على خبر الشيعة هذا الذي تدّعونه من قبل بما يغني عن إعادته ، وسنذكر فيما بعد ما يروونه عن أهل البيت من الترهات في هذا الباب الذي لا أصل لها ، وأمّا نحن فإننا وإن كنّا نوثّق جميع من ذكرناه من السلف وأتباعهم ، فإنّا لا نعتقد تصديق جميع ما يروي عنهم ، بل نعتقد أنّ فيه كذبا كثيرا قد قامت الدلالة على أنّه موضوع عليهم ، وأنّ فيه ما يمكن أن يكون حقّا عنهم ، ويمكن أن يكون باطلا ولا يثبت عليهم من طريق العلم البتات بأخبار الآحاد ، وإذا كان ذلك كذلك وكانت هذه القراءات والكلمات المرويّة عن جماعة منهم المخالفة لما في مصحفنا مما لا يعلم صحّتها وثبوتها ، وكنّا مع ذلك نعلم اجتماعهم على تسليم مصحف عثمان وقراءتهم